السيد نعمة الله الجزائري

41

عقود المرجان في تفسير القرآن

[ 79 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 79 ] أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 79 ) « أَ لَمْ يَرَوْا » . ابن عامر وحمزة بالتاء . « 1 » « مُسَخَّراتٍ » ؛ أي : مذلّلات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية لذلك . والجوّ : الهواء المتباعد من الأرض . « ما يُمْسِكُهُنَّ » في قبضهنّ وبسطهنّ ووقوفهنّ « إِلَّا اللَّهُ » بقدرته . « 2 » « ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ » . لأنّ ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها . « 3 » [ 80 ] [ سورة النحل ( 16 ) : آية 80 ] وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ( 80 ) « سَكَناً » ؛ أي : موضعا تسكنون فيه ممّا يتّخذ من الحجر والمدر . وذلك أنّه سبحانه خلق الخشب والمدر والآلة التي يمكن بها تسقيف البيوت وبناؤها . « مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ » . يعني الأنطاع والآدم . « بُيُوتاً تَسْتَخِفُّونَها » : قبابا وخياما يخفّ عليكم حملها في أسفاركم . « ظَعْنِكُمْ » ؛ أي : ارتحالكم من مكان إلى مكان . « وَمِنْ أَصْوافِها » ؛ أي : الضأن . « وَأَوْبارِها » ؛ أي : الإبل . وَأَشْعارِها أي : المعز . « أَثاثاً » ؛ أي : أنواعا من متاع البيت من الفرش والأكسية . « إِلى حِينٍ » ؛ أي : يوم القيامة . أو : وقت الموت أو موت المالك والأنعام . وفيه إشارة إلى أنّها فانية فلا ينبغي للعاقل أن يختارها على نعيم الآخرة . « 4 » « ظَعْنِكُمْ » . ابن عامر ساكنة . والباقون مفتوحة العين . « 5 »

--> ( 1 ) - مجمع البيان 6 / 579 - 580 . ( 2 ) - الكشّاف 2 / 624 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 553 . ( 4 ) - مجمع البيان 6 / 581 . ( 5 ) - مجمع البيان 6 / 579 .